أحمد بن محمد القسطلاني
55
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
لا يكفر بها صاحبها . ( وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم ) من قول أو فعل أو اعتقاد . ورواة هذا الحديث خمسة ، وفيه ثلاثة من التابعين ، والتحديث ، والعنعنة والقول . وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : " لاَ نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ لاَ بُدَّ مِنْهَا " . ( وقال الزبيدي ) بضم الزاي وفتح الموحدة ، محمد بن الوليد الشامي الحمصي ( قال الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( لا نرى أن يصلّى ) بضم المثناة التحتية وفتح اللام ( خلف المخنث ) بفتح النون ، من يؤتى في دبره ، وبكسرها من فيه تثن وتكسر خلقة كالنساء ، أي من يتشبّه بهنّ عمدًا ، لأن الإمامة لأهل الفضل ، والمخنث مفتتن لتشبهه بالنساء ، كإمام الفتنة والمبتدع ، فإن كلاًّ مفتون في طائفته ، فكرهت إمامته ، ( إلاّ من ضرورة لا بدّ منها ) ، كأن يكون صاحب شوكة ، أو من جهته ، فلا تعطل الجماعة بسببه . 696 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَبِي ذَرٍّ : « اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ » . وبه قال ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي ذر : حدّثني ( محمد بن أبان ) البلخي ، مستملي وكيع ( قال : حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر ، ابن امرأة شعبة ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي التياح ) يزيد بن حميد ( أنه سمع أنس بن مالك ) يقول : ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي ذر ) : رضي الله عنه : ( اسمع وأطع ولو ) كانت الطاعة أو الأمر ( لحبشي كأن رأسه زبيبة ) وسواء كان ذلك الحبشي مبتدعًا أو مفتونًا . فإن قلت ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ؟ أجيب بأن هذه الصفة لا تكون غالبًا إلاّ لمن هو في غاية في الجهل ، كالأعجمي ، الحديث العهد بالإسلام ، ولا يخلو من هذه صفته من ارتكاب البدعة واقتحام الفتنة ، ولو لم يكن إلاّ افتتانه بنفسه حين تقدم لمامة ، وليس من أهلها ، لأن لها أهلاً من الحسب والنسب والعلم . 57 - باب يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ هذا ( باب ) بالتنوين ( يقوم ) المأموم ( عن يمين الإمام بحذائه ) بكسر المهملة وذال معجمة ممدودة ، أي بجنبه حال كونه ( سواء ) مسويًّا ، بحيث لا يتقدم ولا يتأخر ، وللأصيلي : يقوم بحذاء الإمام على يمينه ، ( إذا كانا اثنين ) إمام ومأموم ، لكن يندب تخلف المأموم عن الإمام قليلاً ، وتكره المساواة كما قاله في المجموع . 697 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ قَالَ خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ " . [ انظر الحديث 117 وأطرافه ] . وبالسند قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي ، بمعجمة ثم مهملة ، قاضي مكة ، ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم ) بن عتيبة ، بضم العين مصغرًا ( قال : سمعت سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : بت في بيت خالتي ) أم المؤمنين ( ميمونة ) رضي الله عنها ، ( فصلّى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العشاء ) في المسجد ( ثم جاء ) إلى بيت ميمونة ( فصلّى أربع ركعات ) عقب دخوله ، ( ثم نام ، ثم قام ) من نومه فتوضأ . فأحرم بالصلاة ( فجئت فقمت عن يساره ، فجعلني عن يمينه ، فصلّى خمس ركعات ، ثم صلّى ركعتين ، ثم نام حتى سمعت غطيطه ) بالغين المعجمة ( أو قال ) الراوي : ( خطيطه ) بالخاء المعجمة ، وهو بمعنى السابق ، ثم استيقظ عليه الصلاة والسلام ( ثم خرج إلى الصلاة ) أي الصبح ولم يتوضأ ، لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه ، فهو من خصائصه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وفي الحديث أن الذكر يقف عن يمين الإمام بالغًا كان المأموم أو صبيًّا ، فإن حضر آخر في القيام أحرم عن يساره ، ثم يتقدم الإمام أو يتأخران ، حيث أمكن التقدم والتأخر لسعة المكان من الجانبين ، وتأخرهما أفضل . روى مسلم عن جابر ، قال : قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي ، فقمت عن يساره ، فأخذ بيدي حتى أدارني عن يمينه ، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يساره ، فأخذ بأيدينا جميعًا حتى أقامنا خلفه . 58 - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلاَتُهُمَا هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا قام الرجل ) المأموم ، ولابن عساكر : رجل ( عن يسار الإمام ) وثبت لفظه : عن ، للأصيلي ( فحوله الإمام إلى يمينه ) وفي نسخة : على يمينه ، وفي أخرى : عن يمينه ( لم تفسد صلاتهما ) أي المأموم والإمام ، والجملة جواب إذا ، وللأصيلي : لم تفسد صلاته ، أي صلاة الرجل . وهذا مذهب الجمهور ، وقال أحمد : من وقف عن يسار الإمام بطلت صلاته ، لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقر ابن عباس على ذلك . 698 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَصَلَّى ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " . قَالَ عَمْرٌو فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا فَقَالَ : حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ . وبالسند قال ( حدّثنا أحمد ) أي ابن صالح ، كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ( قال : حدّثنا ابن وهب ) عبد الله ( قال : حدّثنا عمرو ) بفتح العين ، ابن الحرث المصري ( عن عبد ربه بن سعيد ) بكسر العين ، أخي يحيى بن سعيد الأنصاري ( عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب ) بضم الكاف ( مولى ابن عباس عن ابن عباس